الشيخ محمد تقي الآملي

289

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

في الجمع بينها - كما هو الشأن في باب المطلق والمقيد في غير الإلزاميات - ولا بأس بالحمل على الفضل والأفضل فالأفضل أيضا الثاني : في عدد الغسلات وأنه هل يتأدى الوظيفة بالمرة أم يعتبر الثلاث ؟ ظاهر غير واحدة من العبائر كالشرائع وغيره اعتبار تثليث الغسلات وعليه المصنف في المتن ، ولعل منشأ ذلك هو التعبير بالثلاث كما في مرسل فقيه وخبر حريز والرضوي وصحيحة الحلبي المتقدم كلها ، وإطلاق الغسل في عدة أخرى كما في صحيحة محمد بن مسلم وموثقة أبي بصير المتقدمتين . وجمع بينهما بحمل المطلق على المقيد فلا يجتزي بما دون الثلاث إلا أن ما تقدم في الأمر المتقدم من عدم اقتضاء حمل المطلق على المقيد في غير الإلزاميات جار هنا أيضا ، وعليه فلا بأس بالقول بجواز الاكتفاء بالمرة ، وإن التثليث مستحب في مستحب . الثالث : ظاهر عبارة الشرائع اختصاص الاستحباب بما إذا كان الاغتسال بالاغتراف من إناء فيه الماء القليل . حيث يقول : وغسل اليدين قبل إدخالهما الإناء ، حيث إن الظاهر من قوله « الإناء » هو المشتمل على الماء القليل لا مثل الحوض المشتمل على الأكرار من الماء ، فلا يعم الحكم ما إذا كان الاغتسال من الماء الكثير ، أو كان الغسل ارتماسيا أو تحت المطر ، ولعل وجهه هو انسباق كون المنشأ في ذاك الحكم هو إزالة النجاسة الوهمية العارضة على اليدين الموجبة لتنجس الماء بملاقاتها له المنتفي في غير القليل ، لكن المحكي عن العلامة ( قده ) هو العموم فاثبت الحكم المذكور على نحو الإطلاق ، ولعله لإطلاق بعض أدلته واستظهار كون ذلك من وظائف الغسل كالمضمضة ، لا لدفع النجاسة الوهمية وقد اختاره المصنف ( قده ) حيث يقول : من غير فرق بين الارتماس والترتيب ولا يخفى إن الأول وإن كان أوجه إلا إنه لا بأس بالأخير بناء على التسامح في أدلة السنن ، ويمكن أن يقال بناء على الأول أيضا بعدم الفرق بين الأواني الوسيعة الرأس التي تدخل اليد فيها ، وبين الضيقة الرأس التي يصب منها الماء على اليد ، بجعل المناط إزالة النجاسة الوهمية في كل مورد ينفعل الماء المستعمل بملاقاة اليد على